“لبنان كما نحلم به” يتجدد… الشباب يكتبون باللغات الخمس

أطلقت وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي، ورئيس مجلس إدارة بنك «بيمو» ومديره العام الدكتور رياض عبجي، النسخة الخامسة من مسابقة الكتابة الوطنية «لبنان كما نحلم به 2026»، تحت عنوان «ذكرى موسيقيّة»، خلال لقاء عُقد في مكتب الوزيرة كرامي، بحضور فريق عمل البنك، والممثل الإقليمي للمنظمة الدولية للفرنكوفونية في الشرق الأوسط ليفون أميرجانيان، والملحق الثقافي في سفارة البرازيل في لبنان بابلو روميرو، وممثلين عن الشركاء، وهم المعهد الفرنسي في لبنان، واللجنة الوطنية اللبنانية لليونسكو، ومكتبة أنطوان، وصحيفة «لوريان لو جور»، وجمعية «السبيل

وتتمحور نسخة هذا العام حول موضوع «ذكرى موسيقيّة». وكانت المبادرة قد انطلقت عام 2022 برؤية من بنك «بيمو» للتقدم نحو المستقبل بخطى عملية وواثقة، لتتحول على مدى السنوات إلى منبر وطني جامع يعبّر من خلاله الشباب اللبناني، في الوطن والاغتراب، عن رؤيتهم للبنان الغد. وتهدف المبادرة إلى إحياء الأمل لدى الشباب، عبر دعوتهم إلى إعادة اكتشاف لبنان من خلال الكتابة، ضمن مشروع تربوي يعزز اكتشاف الذات والآخر، ويرسخ الانتماء إلى الجذور

وفي مستهل اللقاء، قال الدكتور رياض عبجي إن المبادرة «انطلقت حلماً لا يخلو من شيء من الجنون، ثم ما لبثت أن غدت كياناً نابضاً بالحياة راسخ الجذور»، مشيراً إلى أن المسابقة، عاماً بعد عام، تجسد أصالة تعلق الشباب بلبنان، بعيداً عن الخلافات والهموم، ولبنان «المنسوج من خيوط الإنسانية والأمل والشجاعة

وأضاف أن موضوع هذا العام يحمل عنوان «ذكرى موسيقيّة»، حيث يستحضر كل من الكتّاب الشباب الأنغام التي تحرّك في وجدانه حب لبنان. وأشار إلى أن المسابقة وسّعت هذا العام فضاءها اللغوي، مع انضمام الإسبانية والبرتغالية إلى العربية والفرنسية والإنكليزية

من جهتها، أعربت ممثلة المعهد الفرنسي في لبنان والمستشارة في السفارة الفرنسية لشؤون التعاون والعمل الثقافي إيزابيل بيكو عن اعتزازها بالمبادرة، مؤكدة أن المعهد الفرنسي والسفارة الفرنسية يفخران بالوقوف إلى جانب المنظمين

وقالت إن المسابقة تعكس التعددية اللغوية لدى الشباب اللبناني وقدرتهم على التعبير بسهولة بالعربية والفرنسية والإنكليزية، كما تتيح للتلامذة فرصة التعبير عن أنفسهم والإصغاء إلى الآخرين

وأكدت الأمينة العامة للجنة الوطنية اللبنانية لليونسكو أميرة الصلح أن اللجنة تفخر بالانضمام إلى هذه المبادرة الوطنية، مشيرة إلى أنها تضع في تصرف المسابقة شبكتها المؤلفة من 89 مدرسة رسمية وخاصة منتسبة إلى اليونسكو، والملتزمة بالتربية على المواطنة والتنمية المستدامة

وتوقف الشاعر وعضو لجنة التحكيم ومؤسس جمعية «السبيل» أنطوان بولاد عند دور المكتبات العامة في نشر الكتابة والقراءة، مذكّراً بأن الجمعية أنشأت أولى المكتبات العامة في بيروت قبل 25 عاماً

توتونجي

بدورها، أشارت رئيسة المسابقة نيفين توتونجي حاج شاهين إلى أن لبنان سيحيا، وأن شبابه سيحلمون بغدهم قبل أن يعيشوه، معتبرة أن المسابقة حققت في عام 2026، رغم كل الظروف، رهانها على دفع أكثر من 600 تلميذ لبناني إلى التفكير والكتابة والحلم

وقالت إن الإنتاج جاء أفضل من سابقه، مع نضج أكبر ولجوء أقل إلى الذكاء الاصطناعي، موضحة أن موضوع النسخة الخامسة يستحضر ذكرى موسيقية، من خلال ثلاث نغمات تنطلق منها النصوص إلى أعماق الذكريات، التي سيرويها المشاركون بالعربية والفرنسية والإنكليزية، إضافة إلى البرتغالية والإسبانية

وعرضت رئيسة مصلحة الشؤون الثقافية والفنون الجميلة في الوزارة صونيا الخوري مسيرة المشروع ونسخه السابقة، مشددة على سعيه إلى إبراز طاقات الشباب اللبناني وخيالهم الخلاق وإيمانهم العميق بلبنان أفضل وأجمل

وقالت إن عمل المشاركين يكمّل جهود الوزارة، معتبرة أن مثل هذه النشاطات تترك أثراً كبيراً، وأن إيجابية المسابقة «مُعدية

من جهتها، رحبت الوزيرة ريما كرامي بالحضور، معربة عن تقديرها لهذه المبادرة الثقافية الوطنية، وشاكرة الدكتور عبجي وبنك «بيمو» وجميع الشركاء على الجهود المتنامية التي بذلوها على مدى خمس سنوات

وأشارت إلى أن المبادرة تحولت إلى موعد ثقافي سنوي مميز، يتمثل في كتابة وجدانية غنية ومعبرة عن تدفق العواطف والتعلق بلبنان، وعن الربط بين جناحيه المقيم والمغترب

وأعلنت كرامي انطلاق المسابقة، ووقّعت التعميم الرسمي الذي يعلن انطلاقها الفعلي، معتبرة أن المشروع يشكل «شعاع شمس وإيجابية في بيئة صعبة جداً يعيشها طلابنا». وشددت على أهمية الترابط مع الاغتراب، مؤكدة ضرورة عدم التوقف عن الحلم رغم الأزمات الكبيرة، وتشجيع الطلاب بفاعلية على التفكير في المستقبل بإيجابية

روميرو

من جانبه، أعرب الملحق الثقافي في سفارة البرازيل بابلو روميرو عن سعادته بالمشاركة، شاكراً بنك «بيمو» ووزارة التربية على إتاحة الفرصة للطلاب للكتابة عن لبنان بكلماتهم، ومرحباً بإضافة اللغة البرتغالية إلى المسابقة

ولفت إلى أن بيروت تضم المركز الثقافي الوحيد الناطق بالبرتغالية في العالم العربي، مشيراً إلى أن تعلم هذه اللغة يتيح للبنانيين فرصة التواصل مع أكبر جالية لبنانية في العالم

بدوره، وصف الممثل الإقليمي للمنظمة الدولية للفرنكوفونية ليفون أميرجانيان المشروع بأنه جميل جداً، لأنه يظهر إبداع الشباب ويجسد التزاماً مدنياً من أجل لبنان الأبدي الذي يحلم به المشروع

وتجدر الإشارة إلى أن المسابقة مفتوحة أمام طلاب الصفوف الثانوية الثلاثة وطلاب الجامعات الذين لم يتجاوزوا الخامسة والعشرين من العمر، سواء كانوا مقيمين في لبنان أو في الاغتراب

ويُطلب من المشاركين كتابة نص بإحدى اللغات الخمس، وهي العربية أو الفرنسية أو الإنكليزية أو الإسبانية أو البرتغالية، يتناول موضوع هذا العام «ذكرى موسيقيّة»، بوصفه دعوة إلى الإصغاء لما تحمله الألحان والأنغام من ذاكرة وحنين وأمل

https://www.lebanonfiles.com/2026/articles/